ميمونة البكاري
يقدّم مسلسل “المشاغلين” تجربة كوميدية تحمل في جوهرها فكرة قوية وذكية، تقوم على توظيف البيئة المدرسية لطرح قضايا وسلوكيات يومية بأسلوب قريب من الجمهور، مستلهمًا من القالب الكلاسيكي الذي رسّخه العمل الشهير مدرسة المشاغبين، ولكن بروح يمنية معاصرة.
تكمن قوة العمل في قدرته على تمرير رسائل هادفة بطريقة خفيفة وحبوبة، دون الوقوع في المباشرة أو الوعظ، حيث نجح في استخدام الكوميديا كأداة توعوية ذكية، تجمع بين الترفيه والفائدة، هذه المعادلة الصعبة (الإفادة + الإمتاع) تُعد من أبرز نقاط تميّزه، وتعكس وعيًا في بناء الفكرة وأسلوب طرحها.
كما أن طبيعة الطرح جعلت العمل قريبًا من مختلف الفئات، وقابلًا للتداول والانتشار، خاصة في بيئة رقمية تميل إلى المحتوى السلس والبسيط في استقباله، العميق في أثره.لكن، ورغم هذه القوة الواضحة في الفكرة، لم يرتقِ التنفيذ إلى المستوى ذاته، حيث برزت محدودية الإمكانيات الإنتاجية بشكل ملحوظ.
فلو حظي العمل بدعم إنتاجي أقوى، لكان قادرًا على تقديم تجربة أكثر نضجًا وتأثيرًا،
وقد ظهر ذلك في:
- – ضعف التنوع البصري في الإخراج
- – تفاوت جودة الصوت والتصوير
- – لجوء بعض الأداءات إلى المبالغة لتعويض النقص
التقنيوهنا تبرز إشكالية أوسع تتعلق بـ شركات الإنتاج، التي لا تمنح هذا النوع من الأعمال المساحة الكافية من الدعم، رغم امتلاكه أفكارًا قوية وقابلة للنجاح. ما يؤدي إلى بقاء العمل في حدود “فكرة مميزة” دون أن تكتمل أدواتها فنيًا.

